Allaince Of Gazira And Managil Farmers
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ورقة عن الري في مشروع الجزيرة والمناقل إعداد/ عاصم علي محمد كنون – صراصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محسن النعمة عبدالملك



عدد المساهمات : 6
تاريخ التسجيل : 18/03/2015
العمر : 38

مُساهمةموضوع: ورقة عن الري في مشروع الجزيرة والمناقل إعداد/ عاصم علي محمد كنون – صراصر   الجمعة مارس 27, 2015 8:51 am

بسم الله الرحمن الرحيم
تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل
مكتب البحوث والدراسات
ورقة عن الري في مشروع الجزيرة والمناقل


إعداد/ عاصم علي محمد كنون – صراصر

ديباجة:

هذا الجهد لبنة أولية في محور الري بالمشروع بمثابة المفتاح لإشكالية الري ونظمه، فكان دوري فيه دور المدوّن والمجمع فقط لمجموعة من الدراسات والرؤى حول الري مسترشداً بأدب التحالف وموجهات مكتب البحوث وأوراق وبحوث المختصين في مجال الري والمشروع والمياه.
أرجو أن تكون بداية جادة في مجال بحوث الري ومشاكله في المشروع وأن تكون هادية للحلول المستقبلية حتى نصنع الرؤى المتكاملة للري بحيث تسهم في ازدهار المشروع وإنسانه وكل البلد..

المقدمة:

كثيراً ما نسمع أن مشروع الجزيرة – أسطورة – إعجاز – إنجاز – تاريخ – مجد – إلى هذه الكلمات التي تمجد وتقر بالعملاقية والانفرادية والتميز، لكن على أرض الواقع نجدها لا تفي بغرض الوصف فهي أقل من الواقع والحقيقة، فالمشروع هندسة متكاملة البناء ومصفوفة متداخلة الأعمدة والعناصر ومكونات متناسقة من أي مكون نبدأ نجد الإبداع والهبة الإلهية فلتكن البداية بأكرم مخلوقات الله (الإنسان).
فإنسان المشروع أو إنسان ولاية الجزيرة سواءً كان مزارعاً أو عاملاً أو مجرد ساكن في المشروع فهو خلق للمشروع أو خلق المشروع له من تفهمه السريع وتعايشه وتأقلم وفهم لصنعته وحرفته الزراعة، فهو لم يكن زارع محترف ولا راعي يرفض مهنة الزراعة، والأهم لم يكن قبيلة واحدة تتحكم فيه عنصرية القبلية وتقاليدها بل كانت كل مكونات السودان ودماءه في الجزيرة شكلت لوحة متجانسة لم تظهر نعرات قبلية وعنصرية أو جهوية فكانت السلاسة في توزيع الحواشات وسهولة تحديد الملكية وبساطة عملية التفريق في بدايات القرن المنصرم، والأهم كانت أرض الجزيرة مرتعاً لإنسان المناطق الأخرى وبهائمه ولم تكن هنالك نعرات ولا شحنات عنصرية، كذلك كانت سهولة وأريحية التعامل مع موظفي المشروع من سودانيين من مختلف بقاع السودان حتى العمالة الإنجليزية رغم قسوتها أشادت بإنسان الجزيرة، كذلك كانت سهولة الفهم والإرشاد في جميع العمليات الزراعية، كذلك تمثل الوعي المبكر عن إنسان الجزيرة في الكيفية التي أخذ بها حقوقه وفرصه النقابية والسياسية – تجربة ميدان عبدالمنعم – والاعتصامات المتعددة كلها أمثلة تدل على وعيه وإنسانيته ويتمثل وعي إنسان الجزيرة في دعمه وتحمله في إنشاء مجموعات من المشاريع والمؤسسات القومية من ريع المشروع الذي كان يشكل الداعم الأوحد للسودان كذلك نجد الوعي في استقطاعه نسبة 2% لخدماته داخل الجزيرة، هذا القليل عن إنسان المشروع المعجزة وإلى مكوّن آخر..

الأرض والتربة:
أو التربة والأرض فحدث وابتهل للخالق المبدع حيث تخلو من العوائق الجغرافية – جبال – مرتفعات – وديان – قيزان رملية – منحدرات جارفة، كل هذه المعوقات الزراعية لم تكن عائق في المشروع بل كانت عامل مساعد ومشجع في الري والزراعة من حيث الأغدار 15 سم/كلم وهو النسبة المعيارية للري وانسياب الري ليس بالبسط المضرر ولا الجريان الجارف والتربة الطينية الثقيلة ذات الميزات الفريدة من حيث معقولية التسرب والتشبع الذي يساعد على سرعة الري وخاصية التشقق التي تساهم في فعالية الري، وكذلك في التربة فهي الصالحة لمجموعات من المحاصيل وليس منفردة بمحصول واحد، قطن – ذرة – قمح – فول سوداني – بقوليات – خضروات – أرز – بنجر – قصب السكر... الخ..
وفي التربة الغنية بمكونات عضوية وغيرها النافعة للمحاصيل وكذلك تربة قليلة الملوحة بل معدومة وكذلك بعيدة عن مصادر المياه الجوفية التي تساهم في زيادة ملوحة التربة.
هذا القليل عن أرض وتربة المشروع ذات السمات العالية، وإلى مكون آخر من مكونات المشروع المعجزة..
المناخ:
إن كل عناصر المناخ من (درجة الحرارة – الأمطار – الرياح – الرطوبة) كل هذه العناصر هي كانت عامل مساعد ومشجع بل معياري في الزراعة والري.
- سرعة الرياح منخفضة 2ـ3 متر/ث ارتفاع 2 متر.
- الأمطار 250 ـ 300 ملم/سنة.
- درجة الحرارة 36ـ14 شتاءً، و42ـ22 صيفاً.
- أشعة الشمس ساطعة طول العام 9ـ10 ساعات في اليوم.
- الرطوبة حوالي 50% في متوسط العام.
كل هذه النسب في عناصر المناخ هي عناصر داعمة ومشجعة لمختلف المحاصيل وفترات نموه وحصاده وكذلك كيفية الري، فهذه نعمة المناخ وعناصره وإلى مكون آخر من مكونات المشروع المعجزة.
الري:
المحور الآخر وليس الأخير وهو الري وهو موضوع هذه الدراسة عليه سوف يكون عليه التوسيع والتركيز.
والري يعني في أبسط معانيه ومقاصده (أن يجد أي نبات أو محصول حظه من الماء الكافي من حيث الكمية، النوع والكيفية في الزمن المطلوب الملائم لطبيعة المحصول والمناخ والتربة التي ينشأ فيها).
وفي التاريخ عرّف الإنسان الري بمختلف أشكاله قبل اختراع الكتابة وقد عرفه قدماء المصريون قبل أربعة ألف عام قبل الميلاد فترة تولي سيدنا يوسف خزانة مصر وهي أزهى فترات الري والزراعة عند الفراعنة، وكذلك عرفه الأشوريون وأهل بابل في العراق وأهل مأرب في اليمن فكانت نظم الري الأولية من الساقية والناعورة والري بالحياض والري تحت الأنفاق عند الفرس، وكذلك عرف الهنود الري والصينيون وانتقل الري إلى أوروبا والعالم الجديد في عام 100 قبل الميلاد، حيث نقل القيصر يوليوس نظم الري من مصر إلى شبه الجزيرة الإيطالية ومنها إلى باقي أوروبا، ومن هنا بدأت تطورات الري ونظمه إلى أن وصلت المساحة المروية في العالم اليوم حوالي 275  مليون هكتار، الترتيب لأكبر المساحات المروية، (الهند – الصين – روسيا – الولايات المتحدة – باكستان – المكسيك – تركيا – مصر – إيطاليا – رومانيا – السودان) وهو من أقل الدول في المساحة المروية، وتستهلك المساحات المروية في العالم حوالي 3300 بليون متر مكعب من الماء، في حين هنالك دول متمتعة بالري والمياه، وهنالك دول أخرى معدومة الري والمياه، مما ينذر بصراع حول المياه، مما جعل البعض يقول حروب الألفية هذه سوف تكون حول مصادر المياه، ما حدا بالأمم المتحدة ومنظماتها كالفاو، واليونسكو، من التأطير وصنع القوانين والمعاهدات حول المياه وفتح البحوث والدراسات حول ندرة المياه وكيفية إدارتها.
تاريخ الري في السودان:
عرف السودان الري منذ الحضارات القديمة في الفترات قبل الميلاد في مروي وبلاد كوش وفي عهد الممالك المسيحية وعرف الري والزراعة على أشكالها الأولى البدائية في نظام الساقية والفيض وكذلك في العهد التركي المصري حيث شهد منطقة حوض القاش زراعة القطن بنظام ري فيضي ورافعات بدائية في عهد ممتاز باشا وكذلك في العهد الوطني أيام دولة المهدية حيث كان بيت المال يدير الزراعة والسقاية والخراج.
والتحديث والتطور في الري أخذ فكرته الأولى من اقتراح سواح ألمان عام 1845م حيث أسسوا قيام خزان في منطقة سنار وأيد فكرة السواح اللورد سامويل بيكر عام 1860م، وبدأ العمل في الدعوة لها ونشر الفكرة، في عام 1898م مع الغزو الإنجليزي تمت دراسة لحوض النيل بواسطة السيد/ ويليام فارستين فيها مقترح قيام خزان في منطقة مكوار (سنار) وبدأت فكرة خزان سنار تتبلور عاماً بعد عام، وفي عام 1908م قدم السيد/ ديوس الفكرة بأكثر برنامج عملي في قيام الخزان وزراعة 500 فدان قمحاً (ش غ مدني).
وفي عام 1911م قامت تجربة زراعة القطن في طيبة بالطلمبات من النيل الأزرق وشكل نجاحاً باهراً عزز فكرة قيام خزان سنار وأنشأ مشروع بالجزيرة يروى من الخزان انسيابياً وفعلاً بدأ العمل في إنشاء الخزان في عام 1913م لكن توقف لظروف الحرب العالمية الأولى، وبعد الحرب تواصل العمل فيه في العام 1919م واكتمل في العام 1955م كأول خزان في السودان.
ثم كان خزان خشم القربة على نهر عطبرة لدى مشروع خشم القربة الزراعي والسكر كان هذا في العام 1964م.
ثم في العام 1966م قام خزان الروصيرص على النيل الأزرق وقبله يذكر قيام خزان جبل أولياء في العام 1937م من المؤسسة المصرية للري وكان يتبع إدارياً ومهنياً وفنياً للحكومة المصرية.
ثم كانت الطفرة الكبرى في الخزانات والسدود في قيام سد أو خزان مروي عام 2009م والآن يجري العمل في خزان كجبار بالولاية الشمالية وخزان سيتيت وأعالي نهر عطبرة.
هذه هي أهم الطفرات والتطورات في نظام الري والمياه في السودان وكانت هذه التطورات في نظام الري والمياه في السودان وكانت هذه التطورات في إطار استغلال مياه حوض النيل بعد اتفاقية عام 1959م التي أعطت السودان 18.5 مليار متر3 وصحب هذه الخزانات والأثر الذي قدمته في رفع منسوب النيل والمياه في تطوير نظم ري أخرى في السودان متمثلة في زيادة مساحة المشروع من 1.1 فدان إلى 2.1 فدان بقيام امتداد المناقل في العام 1959م به يعتبر مشروع الجزيرة والمناقل المشروع الوحيد الذي يروى رياً انسيابياً كاملاً في السودان، حيث قام مشروع الرهد وترفع المياه له بالطلمبات والمضخات في منطقة مينا جوار سنجة، في عام 1976م وكذلك مشروع السوكي في العام 1971م نظام ريه بالطلمبات خلف خزان سنار.
وكذلك قطاع زراعة السكر في السودان شهد تطوراً في نظام الري حيث كان خشم القربة في 1964م والجنيد 1961م وأخيراً النيل الأبيض في 2010م وكل هذه المشاريع تروى بالطلمبات ونظام الرافعات وكذلك هنالك مشاريع الري الفيضي في القاش وطوكر.
في قراءة عامة لنظام الري في السودان نجد أن مجمل المساحة المروية صناعياً في السودان 4,5 مليون فدان وهي تساوي أكثر من 20% من المساحة المزروعة في السودان وأن المساحة المروية في السودان قابلة للزيادة في السنوات القادمة، إذا وجدت الإرادة السياسية وذلك بالاستفادة من التعلية في الروصيرص وسد مروي وكجبار وأعالي سيتيت وعطبرة، لتصبح إجمالي الزراعة المروية في السودان 10 مليون فدان، وهي نسبة تساوي أكثر من نصف المساحة الصالحة للزراعة في السودان.
هذا كان جرد عام للري في السودان وإلى مدخل الري في مشروع الجزيرة.
الري في مشروع الجزيرة:
هو لب الدراسة وهي رأس الأمر في الزراعة لدرجة يمكن القول لا زراعة بدون ري، وساعدت الظروف الطبيعية ومكونات الأرض وشكلها في وضع نظام ري جيد بل ممتاز وصلت نسبة كفاءته أكثر من 85% وهي أكبر من المعدل العالمي البالغ 55% - 60% وذلك بفضل تضافر عدة عوامل منها:
1/ طبيعة مجرى النيل الأزرق:
من حيث سرعة الجريان ومواسم الفيضان والتركيبة الصخرية في منطقة الخزان (مكوار) ومعقولية الطمي بالنسبة للمعدل العالمي وقلة الملوحة بمياهه بل انعدام الأملاح في مياهه حيث تبلغ 130 جزء من المليون في حين المعيار العالمي الممتاز من 200 – 500 جزء من المليون هي أجود من المطلوب، وكذلك طبيعة شواطئه الثابتة نسبياً وثبات مجاريه وكذلك مواصلة إمداده للمياه لأكثر من ثمانية شهور في غالبية السنين.
2/ الأرض والتربة:
حيث نجد أن نسبة انحدار الأرض هي 15 سم/كلم وهو عين المعدل المطلوب في الري الانسيابي وهو ليس بالانحدار الكبير الذي يجرف التربة وقنوات الري، ولا هو البطئ الذي يحتاج لتدخل آلة أو رافعات، كذلك اتجاه الانحدار من الشمال إلى الجنوب وكذلك من الشرق إلى الغرب، وهو ما مخطط عليه معظم أو كل قنوات الري.
وكذلك طبيعة التربة الطينية الثقيلة ذات الخاصية الضعيفة في التسرب وذات خاصية التشقق المفيد في الري للمحصول، وكذلك من خاصية التربة التشبع الذاتي أو خاصية التنظيم الذاتي لعملية الري وهي أنك لا تستطيع أن تروي رياً زائداً بعد أن تأخذ التربة حاجتها من الماء.
3/ العناصر المناخية:
معدل الرطوبة، وسرعة الرياح، ومعدل الأمطار، ونسبة توزيعها، ودرجة سطوع أشعة الشمس، ومعدل البخار النتح، هذه العناصر المناخية ساعدت على وضع الري وشبكاته على كيفية فريدة دامت قرابة القرن من الزمان وكذلك بجانب وقوف العوامل الطبيعية من تضاريس ومناخ كعوامل مساعدة هنالك عوامل أخرى لا تقل أهمية في الأمر منها الإنسان حيث كان وما زال متفاعل مع كل مراحل التصميم والتنفيذ والمتابعة حيث نجده تفهم النقلة النوعية في نمط حياته بل ساهم بدفعها إلى أمام في تفرد وانسجام ينم عن طبيعته الديمغرافية المتقدمة وانخراطه في بوتقة عرف في جماعية باسم مزارعي الجزيرة المعطاءة.
4/ التمويل:
رغم خروج العالم من الحرب إلا أن التمويل لخزان وشبكات الري وجد بسهولة من الحكم المستعمر والبنك الأهلي المصري (حوالي ثلاثة مليون جنيه مصري)، ومن العوامل المنشطة في تصميم الري وسرعة إنجازه هو ضرب سوق القطن المصري والأمريكي، وإنشاء مصانع النسيج في بريطانيا ورواج سوق سلعة القطن آنذاك..
ومن العوامل المساعدة في تصميم الري وقيام المشروع بشكل متسارع هو التكالف العالمي في استغلال موارد البلدان المستعمرة حيث لم يكن أمر تأسيس المشروع أمر بريطاني بحث بل الرأسمالية الليبرالية الأمريكية ساهمت في تأسيس المشروع لتحقيق أهدافها....
بعد اكتمال الدوافع والدراسات وتجميع المعرفة عن المشروع وجدواه، وعن إنسانه وطبيعة وجغرافية الأرض واكتمال العمل في الخزان والاستفادة من التجارب التي قامت في طيبة وتحديد المحصول الرئيسي الذي يناسب المناخ والأرض والسوق وحودة المستعمر، تقرر أن يبدأ المشروع في زراعة القطن طويل التيلة مع بعض المحاصيل البسيطة جداً للإعاشة كالذرة واللوبيا فقط، على هذا صممت شبكات الري وقنواته باستعمال نظم علمية وحسابية ومع التجارب توصلوا إلى تقدير حوجة فدان القطن طويل التيلة للمياه هي 400 متر مكعب، كل 14 يوم، وهذه الفترة هي الفترة بين كل رية وأخرى وصلوا إليها من خلال متابعة تشقق التربة ومراقبة المحصول ونموه.
ومن الرقمين 400 و 14 خرج الرقم 30 وهو الرقم الذي يمثل حوجة فدان القطن اليومية من المياه..
وأصبح الرقم 30 هو الرقم السحري في حسابات تصميم كل شبكات الري وقنواته وتحديد سعة كل قناة سواءً فرعية أو كبرى أو حتى فتحة ماسورة أبو عشرين حددت بمعادلة أساسها الرقم 30 وحتى مقدار المياه المطلوبة إلى كل المشروع في اليوم حسبت على أساس الرقم السحري 30 حيث حسب إلى الجزيرة القديمة البالغة المساحة 1.1 مليون فدان حوالي 16.5 مليون متر مكعب يومياً، وبعد 59 م حسبت المياه اليومية لامتداد المناقل البالغة المساحة مليون فدان حوالي 15 مليون متر مكعب يومياً.
ليحسب إلى اليوم مقدار كل المياه المخصصة إلى مشروع الجزيرة والمناقل يومياً 31.5 مليون متر مكعب يومياً، وهي الكمية التي تخرج من فم الخزان يومياً في ترعتي الجزيرة والمناقل.
شبكات الري بالمشروع:
وفي صورة عامة لشكل ومتابعة قنوات الري نجدها تبدأ الشبكة بقناة رئيسية لري الجزيرة من الخزان مباشرة إلى تخوم الخرطوم بطول 220 كلم وعرض يبلغ قرابة 50 متراً بسعة بالغة 16.5 مليون متر مكعب يومياً، وبعد قيام المناقل ثم شق قناة أخرى رئيسية بطول 210 كلم بسعة 15 مليون متر مكعب يومياً، تجري القناتان متوازيتان من فم الخزان وحتى ودالنو في الكيلو 57 أي على بعد 57 كيلومتر من الخزان ومن ودالنو تتجه قناة الجزيرة شمالاً وقناة المناقل غرباً، ثم تفرع القناتان مجموعة من الفروع الرئيسية البالغة 11 فرعاً بطول إجمالي 600 كلم، وكذلك منها حوالي 107 ميجر بإجمالي طول 1600 كلم من هذه المواجر تخرج أو توزع قنوات فرعية صغرى يبلغ عددها 1500 بإجمالي طول يقارب التسعة ألف كلم، وتوجد على كل الفروع الرئيسية والمواجر منظمات وقناطر لتحكم الإنسياب وكيفية التوزيع للمياه، ومعرفة القياسات اليومية.


لقد أنشئت إدارة أو نظام إداري يناسب حجم وكمية القنوات حيث قسم المشروع إلى سبعة أقسام ري كبرى أربعة في الجزيرة وثلاثة في امتداد المناقل والأقسام السبعة هي:
1/ جنوب الجزيرة.
2/ أقسام ودمدني.
3/ أقسام أبوعشر.
4/ غرب الجزيرة.
5/ المناقل.
6/ الكوة.
7/ معتوق.
يدير أو يشرف على كل قسم مهندس كبير يسمى مدير ري، وقسمت الأقسام السبعة الكبيرة إلى 23 قسم صغير، 13 بالجزيرة، و10 بامتداد المناقل، يدير كل قسم مهندس ري يسمى مدير قسم الري.

ورقة جداول توضيحية
1/ جدول المساحات المروية في العالم (مليون هكتار):
رقم رقم الــــدولة المساحة
1 الهند 55
2 الصين 47
3 روسيا 21
4 الولايات المتحدة 19
5 المكسيك 16
6 أندونيسيا 7
7 إيران 6
8 باكستان 5
9 تركيا – مصر – إيطاليا 3
10 السودان 1.7

2/ جدول الخزانات في السودان:
اسم الخزان تاريخ التشغيل السعة التصميمية
سنار 1925م 0.95
جبل أولياء 1937م 3.00
خشم القربة 1964م 1.30
الروصيرص 1966م 3.00
مروي 2009م --
كجبار تحت التشييد --
أعالي عطبرة وسيتيت تحت التشييد --


3/ جدول المشاريع المروية في السودان:
اسم المشروع المساحة بالفدان تاريخ الإنشاء المحصول الرئيسي نظام الري مصدر مياه الري
الجزيرة والمناقل 2.100 1925م قطن – ذرة – قمح انسيابي خزان سنار/ النيل الأزرق
الرهد 300 1979م ذرة – فول طلمبات النيل الأزرق
السوكي 90 1971م قطن طلمبات النيل الأزرق
حلفا الجديدة 400 1964م فول/ قمح انسيابي خشم القربة/ نهر عطبرة
سكر الجنيد 30 1961م سكر طلمبات النيل الأزرق
سكر ش غ سنار 32 1974م سكر طلمبات النيل الأزرق
سكر عسلاية 35 1977م سكر طلمبات النيل الأبيض
خشم القربة 40 1964م سكر انسيابي خشم القربة/ نهر عطبرة
سكر كنانة 95 1976م سكر طلمبات النيل الأبيض
سكر النيل الأبيض 65 2010م سكر طلمبات النيل الأبيض
القاش وبركة 120 -- قطن/ ذرة فيضي خور القاش/ وبركة
مشاريع على مجرى النيل الرئيسي 300 -- قمح/ فول مصري حياض/ طلمبات نهر النيل الرئيسي


4/ جدول يوضح أقسام الري الكبرى والصغرى في مشروع الجزيرة:
أقسام الري الكبرى أقسام الري الصغرى التي تتبع لها
جنوب الجزيرة ش.غ سنار – الحاج عبدالله
أقسام ودمدني ودالنو – البساتنة – المسلمية – الحرقة ونورالدين
أبوعشر القرشي – الترابي – الجنيد
غرب الجزيرة كاب الجداد – عبدالماجد – ودالبر – طابت
الكوة ودالمنسي – التحاميد – الفخاخير
المناقل الشوال – شافعي – الفريجاب – فحل
معتوق الماطوري – قبوجة – الحفاير

5/ جدول شبكة الري بالجزيرة والمناقل:
البند الجزيرة المناقل جملة العدد الطول/ كلم
الترع الرئيسية 1 1 2 430 220 + 210
الترع أو الفروع 6 5 11 615
المواجر 72 35 107 1650
الترع الفرعية 887 611 1498 8100
الجملة 906 652 1618 10795
هكذا تمّ التخطيط والتصميم لشبكة الري في نظام متكامل فريد يسمح على توفير المياه إلى المحاصيل في الوقت وبالكمية المطلوبة، وعملياً أثبتت نظم الري أداء عالي وفعّال فاقت المخطط بنسبة كفاءة فاقت 90% وهي أعلى من المعدلات العالمية في أداء الري بأقل مشاكل ومحدودية للمعوقات بل تكون معدومة وذلك بفضل تناسق النظم الهندسية والإدارية والمالية، وسوف نتناول الري في المشروع على فترات لتسهيل قراءتها وتحليلها وقياس نسبة فعاليتها.

1/ الفترة الأولى 1925م – 1959م:
وهي فترة يقع معظمها في العهد الاستعماري وهي الفترة التي توافقت كل الدراسات على أنها العهد الذهبي لنظم الري والمشروع، وهذه الفترة شهدت أكبر نسبة أداء وفعالية لنظم الري فاقت كل المعدلات العالمية، ومن سمات هذه الفترة:
• المحصول الرئيسي فيها هو القطن طويل التيلة بجانب نسبة قليلة من زراعة محصول الذرة.
• علاقة الإنتاج الحاكمة للعلاقة بين الحكومة والمزارع والإدارة هي علاقة الحساب المشترك.
• نظام ري الحواشات هو نظام التخزين الليلي وهو يقوم على أن تجري المياه في القنوات بالليل وتخزن بالكمية المطلوبة والمقاسات المعينة وتم عملية ري الحواشات والنمر بالنهار بحضور ومتابعة المزارع وهو نظام أثبت فعاليته وحافظ على سلاسة وتسلل عمليات الري وفيه ينعدم إهدار المياه والكسورات وساهم في توفير المياه وساهمت في ري الذرة ونظام التخزين الليلي هذا يعمل على أن تروى النمرة في 7 أيام فقط وباقي الأيام قبل الرية الثانية تنظف فيها أبوعشرينات وتقطع دورة حياة الملاريا.
• في هذه الفترة كانت إدارة وتشغيل وصيانة ومسئوليات كل الري تحت أمر ومتابعة ومسئولية وزارة الري وهي المسئول الأول في كل شئون الري الخاصة بالمشروع وهذه التبعية كانت ناجحة بالكامل في إدارة الري وكانت مهمة المشروع وإدارته فقط تشغيل الترع الفرعية الصغيرة وأبوعشرينات "تشغيل فقط" صيانة ومتابعة للوزرات.
• في هذه الفترة كان تمويل الري والمشروع حكومي كامل يسترد من نطاق ونظم الحساب الفردي في التقسيمة المتفق عليها.
• كان التمويل كامل ومضمون وفي وقته في هذه الفترة مما ساهم في نجاح الأداء للري والمشروع.
• نظم الصيانة لشبكة الري دورية وبأسس هندسية ومتابعة من الجهات المسئولة وكان هذا له أثره في أداء الري.
• نظم طلبيات المياه وتحديد الكمية إلى كل محصول تقوم على أسس علمية ونظام إداري وهندسي فعال ساهم في توفير المياه في الوقت المطلوب دون إهدار لها.
• النظم الإدارية في الري أو القيط كانت واضحة المعالم والمسئوليات وواجبات وحقوق واضحة محددة لكل فرد.
• شهدت هذه الفترة نسبة أكبر تواجد للمزارع في الحواشة مما ساهم في نجاح نظم الري والمشروع.
وفي ختام تقييم هذه الفترة هي الذهبية لنظم الري والمشروع والمزارع، ويلاحظ في التقييم لهذه الفترة وفي كل الدراسات لم يرد ذكر لكلمة (عطش) وهذا وحده دليل نجاح هذه الفترة من 1925م – 1959م.
2/ الفترة الثانية من 1960م – 1983م:
هذه الفترة شهدت تطورات كبيرة وخطيرة في مسيرة المشروع والري، وأهم شيء في هذه الفترة مضاعفة مساحة المشروع بدخول امتداد المناقل بمساحة مليون فدان.
ثم شهدت هذه الفترة التنفيذ الفعلي لاتفاقية مياه النيل بين مصر والسودان التي زادت حصة السودان 18.5 مليار هكتار متر مكعب سنوياً ثم شهدت هذه الفترة قيام خزان الروصيرص في 66 م وقيام مشاريع أخرى مروية وقيام خزان آخر في خشم القربة كل هذا قام في هذه الفترة ومرتبط بطريقة أو بأخرى بأداء المشروع والري، كذلك شهدت هذه الفترة قيام مشاريع عديدة في قطاع زراعة السكر.
أهم تطور داخل المشروع في هذه الفترة زيادة مساحة المحاصيل المزروعة وتنوعها فيما عرف بسياسة التكثيف والتنويع.
كذلك شهدت هذه الفترة دخول البنك الدولي ومنظماته وقروضه وورشاته التي تعمل على تقليص الدور الحكومي والقطاع العام والعمل على تشجيع القطاع الخاص والعمل الفردي، حيث شهدت الفترة دخول نظام الحساب الفردي في 1983م.
والتطور المهم في هذه الفترة هو انهيار نظام التخزين الليلي والري بالنهار فقط حيث أصبح الري يتم بالنهار والليل.
عرف المشروع في هذه الفترة كلمة (عطش) وتأثرت به مساحات مزروعة إلا أنها محدودة.
أثرت هذه التدخلات والمتغيرات على نظم الري والمشروع عامة متمثلة في الآتي:
دخول محاصيل جديدة (الفول السوداني – والخضروات) في العروة الصيفية والقطن أكالا قصير التيلة – ودخول القمح في العروة الشتوية، هذا التكثيف والتنويع كان له بالغ الأثر في مسيرة المشروع حيث فيه وجد محصول الذرة الاهتمام وأصبح يعامل كمحصول رئيسي ليس فيما كان بالأمس يروى من فائض مياه القطن.
سياسة التكثيف والتنويع أهارت نظام التخزين ليلي والري بالنهار وأطالت الفترة بين الريات حتى وصلت إلى 20 – 30 يوم كذلك ساهمت في إهدار كمية من المياه.
وكذلك في هذه الفترة تعقدت عمليات الصيانة وفقدت صفتها الدورية وكفاءتها، وفي هذه الفترة زادت أعباء الإدارة بكل مستوياتها من حيث زادت المساحة المزروعة وأنهار نظام الطلبيات المحدد للري والقياسات لم تشهد هذه الفترة برامج مخصصة ومدروسة تستوعب زيادة المساحات والمحاصيل إلا بجهود متقطعة.
وهذه الفترة ليست بفترة انهيار المشروع رغم الخلل الإداري والمالي وخلل نظام علاقات الإنتاج ولكن هي أقل من حيث الكفاءة والفعالية للري وهي فترة بكل ما فيها أجود من الفترات التي بعدها وهي يمكن القول أنها فترة بداية الانهيار والتدهور وبروز المشاكل الزراعية.

3/ الفترة الثالثة 1983م – 2005م:
هذه الفترة شهدت تغيرات كبيرة في نهج الري والمشروع والبلد ككل، ففي هذه الفترة تبلورت القوة الرأسمالية في مؤسسات المشروع وعملت من خلال تقنين وضعها من خلال برامج حصص مدروسة.
• وفي هذه الفترة زادت المساحة المزروعة بحكمة نأكل مما نزرع.
• وفي هذه الفترة طبقت نظام الحساب الفردي في علاقة الإنتاج.
• وفي هذه الفترة بدأت أطروحات البنك الدولي في دخول المشروع.
• شهد الري في هذه الفترة ارتباك في تبعيته من بين إدارة المشروع وزارة الري وبين هيئة مستقلة مما شكل عائقاً في أداءه وفي مجال الصيانة.
• في هذه الفترة خرجت الدولة من التمويل المباشر للمشروع والري مما ترك أثره على برامج الري وأداءه، وأنشئت ما عرف بمحفظة البنوك للتمويل الزراعي.
• في هذه الفترة زادت الحوجة للإستهلاك الكهربائي مما قاد إلى نزاع حول أولوية المياه هل للكهرباء أم للزراعة.
وفي إطار البحث عن فعالية الري وحسم مسئولياته وتبعيته ومحاولة حله أنشئت في 1995م هيئة مياه الري وهي هيئة مستقلة من الوزارة من إدارة المشروع من أجل توفير المياه للمشاريع المروية بما فيها مشروع الجزيرة لكن الفكرة شابها القصور وفشلت للآتي:
• عدم تحديد المسئوليات بشكل واضح وعدم تأطير العلاقة بين المالية ووزارة الري وإدارة المشروع وهيئته.
• عدم تحديد مسئوليات التشغيل والإدارة وصيانة القنوات.
• كذلك واجهت الهيئة أمر التمويل الذي وضع على أساس يتحصل من المزارع فيما عرف برسوم المياه والأرض لكن فشل المشروع في التحصيل لأسباب موضوعية قادت إلى نزاع.
• رفع الحكومة يدها من التمويل.
هذه الأسباب وغيرها قادت إلى فشل تجربة الهيئة مما أدى إلى تراكم مشاكل الري ونظمه وشبكاته.
رجعت مسئوليات الري إلى الوزارة مع ترك القنوات الصغرى لإدارة المشروع حيث واجهت تفاقم في المشكلات مع قلة التمويل وتوسع مهام الوزارة مع أعمال سيادية وقومية أخرى، وأنهارت نظم التشغيل والمنظمات وأسس القياس في القناطر وتراكم الطمي، مما زاد نسبة العطش وسط المساحات المزروعة حيث وصلت 30% من المساحة المزروعة مما أدى بالإدارة والوزارة لإيجار آليات من القطاع الخاص والأفراد مما ساهم في زيادة حجم المشكلة لعدم توفر الخبرة الفنية من القطاع الخاص الذي كان همه الربحية فقط.
هكذا كانت الفترة من 1983م إلى 2005م من أسوأ الفترات في مجال الري الذي شهد ربكة إدارية وفنية وقلة تمويل الشيء الذي عرض المزارع إلى خسارات كبيرة ودخل في إحباط نفسي وخرج عدد منهم من دائرة الإنتاج، ففكرت الإدارة السياسية وإدارة المشروع والحكومة في عمل معالجات للنهوض بالمشروع فكانت رؤيتهم برامج الخصخصة والهيكلة للمشروع وإدارات الري في ظل سياسة التحرير الاقتصادي المتبعة في البلد، فكان قانون 2005م لحل مشاكل المشروع والري والمزارعين.
4/ الفترة الرابعة من 2005م وإلى اليوم:
في هذه الفترة تقنن دخول القطاع الخاص والأفراد وبدأت أطروحات المنظمات المالية الدولية التطبيق من خلال قانون 2005م حيث خرج القطاع العام وزارة الري ووزارة المالية ومؤسسة الحفريات من أعمال الري والصيانة والتأهيل، وأوكلت الأعمال إلى الأفراد ومؤسسات القطاع الخاص، وأخيراً في ظل قانون 2005م وبرامج النهضة الزراعية الداعمين لخروج الدولة من المشروع وخصخصة مؤسسات وإدارات وأصول المشروع قاما بإنشاء شركات خاصة تحت ما يسمى بشركات الخدمات المتكاملة حيث أوكل إليها بجانب أعمال أخرى، أمر الصيانة والتأهيل لشبكات الري بالتعاون مع روابط المزارعين المنشأة بقانون 2005م.
أكملت الشركات الخاصة برامج التدهور والانهيار في منظمة الري بعشوائية الحفر والتعامل مع الطمي وفترات استخراجه وتوسعة القنوات وتعميقها مما أثر على انسيابية الري ودخلت في المشروع الطلمبات الرافعة لأول مرة في التاريخ، وتفاقمت مشكلة العطش ووصلت حد لا يمكن تصوره وخرج المزارع وتقلصت المساحات المزروعة بالمشروع إلى أقل من النصف.
ثم كانت الطامة الكبرى في إعطاء الروابط حق تقييم كفاءة القناة وتقدير حوجتها إلى التطهير ومتابعة الأمر مع الشركات الخاصة.
وأعطيت الروابط تحديد الطلبية المائية وتحديد التركيبة المحصولية خاصة في عهد الهيكلة التي أفرغت المكاتب وأهارت نظم وشبكة الإدارة المتسلسلة من القاعدة إلى القمة، وبالعكس، وربكة تقسيم الري وإداراته وإعادة تقسيم أقسام المشروع، كل هذا جعل الروابط والمسئوليات التي أعطيت لها حتى الفنية والإدارية والمالية، مع الربكة الإدارية في الإدارة والري والتركيبة المحصولية وتشعب مسئوليات وزارة الري ودخول الكهرباء من ضمن اختصاصاتها وتعثر التمويل وتشريد المفتش والمهندس، كل هذا أدى إلى توقف الري وعمله مما ساهم في تفاقم مشاكل المشروع وأصبحت واضحة للقاصي والداني دعك عن المزارع صاحب الوجعة الحقيقية أو المتابع والمختص، مما أجبر الإدارة السياسية لفتح المشروع ومشاكله للتقييم والتقويم فكونت لجنة لدراسة المشروع ومراجعة أدائه.
هنا نحن من واوقع همنا ومسئوليتنا وفكرنا الثاقب عبر التاريخ النضالي لمزارعي المشروع نقدم مساهمة تمثل رؤية التحالف للحل إشكالية الري بالمشروع، حل دائم وعلمي يحقق آمال وطموحات المزارع والمشروع والبلد.

ديبـاجــة الحـــل:
من أهمية الري وحساسيته وأثره في العملية الزراعية لدرجة يمكن القول أن الري هو الزراعة وهو جوهر العملية الزراعية، عليه يجب إعطائه الأولوية في التخطيط والحلول والمعالجة من كل جوانبه الفنية والهندسية والمالية والإدارية حتى ننعم بنظام ري فعال وكفء يليق بحجم المشروع ومساحته وطموح مزارعيه.
خاصة في عصر أصبح الماء ذا قيمة عالية من حيث كلفته وندرته وارتباطه بفرص استثمار أخرى بديلة غير زراعية وتشاعب قوانينه وأسس إدارته مع قوانين دولية أخرى، ونزاعات عالمية، كل هذا يفرض علينا الوقوف في مسألة الري والمياه بشكل علمي يواكب تطورات ألفية جديدة.
في عصر شهد تطوراً علمياً متسارعاً في كل المجالات منها الري والمياه وأبحات علوم الأرض والحفريات والتربة، مع التطور التقني في بنيات الري وآلياته إضافة لعلوم الحوسبة والهندسة الرقمية وهندسية اللينر وهندسة النونو والجزيئات وثورة الاتصالات، كل هذا وغيره يجب وضعه في الاعتبار عند التخطيط وتشغيل وصيانة وتصميم الري وشبكاته وبنياته.
كذلك يجب دراسة التغيرات المناخية، كمية ومعدل وزمن الأمطار ودرجة الحرارة، ودرجة الرطوبة، وسرعة الرياح، وإشعاع أشعة الشمس، وقياس التبخر والنتح، وأثر الاحتباس الحراري، ودراسة الخريطة الكنتورية لأرض المشروع، ودرجة انحدار الأرض، ومعدل الانسياب، وطينية التربة، وقياس التسرب، والتشقق، ودراسة معدل تشبع التربة، كل هذا يوضع في الاعتبار عند وضع استراتيجية الري والمياه.
كذلك في وضع رؤى حول الري لابد من النظر للسكان والتركيبة السكانية، ومعدل الزيادة والتغيرات الديمغرافية للسكان، والتغيرات الإثنية والاجتماعية.
والنظر في التغيرات التي طرأت على سلم حاجات الفرد وترتيبها وتأثرها بعالم متقارب ومتصارع المصالح فيما عرف بعصر العولمة، واتخاذ الفرد لأسلوب العلمية في منهج حياتهم وعملهم في قراءة الفرصة البديلة والضائعة ومقارنتها مع الواقع المعاش هذا كله بسبب تراكم كم هائل من المعرفة، هذه العوامل يجب وضعها في الحسبان عند التخطيط وإدارة وتشغيل الري ونظمه.
وكذلك بالإضافة إلى دراسة الجدوى والمفاهيم الاقتصادية هنالك جدوى مثل السلامة الاجتماعية والمحافظة على الموارد كحق للأجيال القادمة، والإنسانية بشكل عام والمحافظة على البيئة بكل مكوناتها، وأثر تطور الري على صحة الإنسان والعمل على تقليل وإزالة كل أثر سلبي للري والمياه، وكذلك تخفيض مزايا الري وقنواته في فوائد أخرى، مثل الاستزراع السمكي وتربية الحيوان، كل هذا يضع في برامج وخطة الري.
كذلك يجب قراءة الوضع المائي في السودان وأثر السدود والخزانات التي قامت خاصة تعلية الروصيرص، ودراسة السعة في شبكة الري، كذلك قراءة المهام الجديدة في وزارة الري التي سميت وزارة الموارد المائية والكهرباء، حيث أصبحت ذات أعباء إضافية أخرى مع أيلولة الكهرباء لها مما يؤثر في مهمة الري ومسئولياته.
كذلك دراسة المواءمة بين حوجات المجتمع والاقتصاد للكهرباء وكمية الماء المتوفر للري والاستخدامات الصناعية الأخرى، كذلك الوقوف على أبعاد انفصال الجنوب وأثره على كمية المياه والاتفاقيات الدولية والوضع في دول حوض النيل ككل.
وفي شبكة الري بالمشروع ونظامه يجب الوقوف بشكل جاد حول البحوث والدراسات التي قامت حول الري بالمشروع سواءً كانت من المنظمات الدولية أو إدارة المشروع أو الوزارة المختصة والهيئات المستقلة ومنظمات المجتمع المدني والجامعات والباحثين وذوي الخبرات والعاملين في مجال الري والمياه بالمشروع، وكذلك تجارب ومعرفة رؤى المزارعين ومنظماتهم على أساس أنهم أصحاب الوجعة ورؤاهم نابعة من المعايشة اليومية المجربة وأهم أساس للحلول والمعالجة.
أما في أمر معالجة الري بالمشروع من المهم جداً وضع أسس المعالجة متكاملة ومتناسقة مع إدارات وهيئات المشروع الأخرى ذات المهام المكملة لعمل المشروع، مثل إدارة البحوث الزراعية وإكثار البذور، ومسئولي التركيبة المحصولية، مقدار ومعدل الريات التي يحتاجها كل محصول والزمن المطلوب فيه المياه مع النظر ودراسة فترة الخريف واستفادة من علمية وتجارب المطر الصناعي، والتنسيق مع وزارة الري والهيئات الحكومية ذات الصلة مثل وزارة المالية، والزراعة، وبنك السودان، ومؤسسات التمويل.
إضافة إلى المعالجات الهندسية والفنية يجب وضع هيكل إداري ومالي ومحاسبي وظيفي وقوانين ولوائح يواكب تطورات العمل بحيث يدعم العمل الهندسي، والعمل على تطوير مهارات ومقدرات العمالة داخلياً وخارجياً، إضافة في معالجات الإدارية والهندسية يجب النظر إلى طموحات المزارع وآماله في تطوير الري حيث يواكب حوجات المزارع المتطور.
كذلك النظر في أمر هوية الخزان (سنار) وتبعيته وإدارته والوظائف التي أنشأ من أجلها والتنسيق مع الشركاء في الخزان والمستفيدين من خدماته (مشاريع مروية – أو منتجي كهرباء).
كذلك دراسة أنواع الري الأخرى في أمر مساعدة وزيادة كفاءة الري الانسيابي وتقليل كلفته، بما يناسب أرض الجزيرة وزيادة المساحة المزروعة وزيادة مساحة المشروع.
وفي معالجة الري يجب تكوين وحدة بحوث واستشارات حتى تساهم في وضع المعالجات ودراسة الحلول والفرضيات وربط الري ونظمه بآخر ما توصل إليه العلم.
والعمل على دراسة إعادة تصميم الري وإعادة تخطيط قنواته بحيث تواكب التغيرات في التركيبة المحصولية والتكثيف والتوزيع وزيادة السعة مع الربط بالتعلية في الروصيرص ودراسة إمكانية التوسع في المشروع رأسياً وأفقياً.
العمل في وضع دراسة تمويلية طويلة الأجل من حيث مصادر التمويل وتكاليفه سواءً من داخل السودان أو خارجه.
والعمل على برمجة العمل والحلول بشكل مرحلي على فترات تحل وتواكب مشاكل اليوم الآنية، وعلى المدى القريب والمتوسط، وخطط بعيدة المدى للمستقبل.
الحل – الحل – الرؤية – الرؤية المستقبلية الحلول والملخص والمقترح النهائي لمعالجة الري بالمشروع هو:
في أمر الري نقترح أن تتولى أمره هيئة مستقلة استقلالاً كاملاً عن إدارة المشروع ومؤسساته وعين الحكومة ووزاراتها إلا من باب التنسيق والتعاون الذي لا يخل باستقلاليتها، استقلال إداري ومالي وفني وقانوني.. الخ..
تكون هيئة ذات شخصية اعتبارية لها حق امتلاك الختم العام.
أن تنشيء الهيئة هياكل إدارتها المالية والمحاسبية ولوائح ونظم عملها والوصف الوظيفي، وأسس تعاملها مع أجهزة الدولة والحكومة والمشروع والمؤسسات الداخلية والخارجية، هذا في خصوص وضعها القانوني والمؤسسي من تكوين نفسها بحيث تعلم أن أول نجاح للري بالمشروع يبدأ من أسس تأسيسها على شكل علمي وإداري فعّال وشفاف في تناسق يؤدي إلى إحداث ثورة حقيقية في مجال تطوير الري وبنياته ويتماشى مع حوجة المشروع وطموح المزارع.
في أمر تمويلها وأصولها:
1/ تؤول إليها جميع أصول وممتلكات ومباني وبنيات الري الموجودة والتابعة للمشروع من مباني وأقسام وآليات وأراضي ومعدات وفنيين ومهندسين وعمال وموظفين.
2/ يؤول لها كل منشآت وأصول ومباني وزارة الري الولائية بالجزيرة وبكل عمالها (إذا كان للوزارة الولائية عمل غير الري بالمشروع تنشيء قسم خاص بها تتبع للولاية).
3/ تؤول لها كل أصول ومنشآت وعمالة وزارة الموارد المائية والكهرباء (الري سابقاً) خاصة بخدمة ري مشروع الجزيرة. (أيلولة منشآت المشروع أو الوزارة الولائية أو الاتحادية يعتبر دعم حكومي أولي للمشروع والمزارع).
4/ تؤول إليها كل الآليات والمعدات الخاصة بأعمال الري والحفريات التي ملكت إلى شركات الأفراد الخاصة في برامج التسوية من إدارة المشروع أو وزارة الزراعة أو المالية أو بنك السودان أو النهضة الزراعية في برامج ليس فيه غبن للأطراف.
تكمل تمويلها وتأسيسها من دعم حكومي ثاني في إطار دعم الحكومة للري والمشروع وأن تعامل الدولة والحكومة كهم قومي يؤمن المعيشة لأكثر من خمسة مليون نسمة زائد أنه في خير واعد يساهم في الدخل القومي إن وجد الرعاية والدعم الحقيقي، والنهج الدولي أن تعامل الزراعة من قبل الدولة كهم قومي مثل (أمن – دفاع – التعليم – الصحة..)..
في نطاق عملها أن تعمل من اليوم في تأهيل وتأسيس نفسها من صياغة لوائح وقوانين... الخ وأن تعمل الجهات ذات مصلحة حقيقية وكل الذين يهمهم المشروع وتطوره في الضغط لإنشاءها وأن توفر لها الغطاء الأدبي والمعنوي والسياسي والجماهيري والإعلامي غطاءً يكون كحافز ودافع لها..
وفي مجال عملها التشغيلي والمهني أن تبدأ اليوم قبل الغد في برنامج إسعافي عاجل يمكن من ري أي مساحة مطلوب زراعتها في الوقت المطلوب وبالكمية المطلوبة في أي بقعة من المشروع يراد زراعتها وبأي كلفة وبأي معالجة ذلك في سبيل إنهاء حدوث العطش، وتقديم برهان على جديتها في عملية الحل.
مع التزامن في عملها اليومي والاسعافي تبدأ في وضع الخطط والبرامج المعالجية النهائية على المتوسط والطويل وعلى أسس هندسية وتصميمية وصيانة على مصاف هيئات الري العالمية.
يكون بداية عملها في تعاقد مع وزارة الموارد المائية والكهرباء على كمية المياه التي يحتاجها المشروع سنوياً من حيث الكمية والمعدل والزمن في عقد قانوني ملزم يحاسب المخل به بدون رسوم وضرائب كدعم حكومي للزراعة والمشروع على الأقل لمدة خمس سنوات أولى يمكن أن يكون بعدها بمقابل مالي.
بعد أن تستقر وتتخطي سنوات الأساس وبعد أن تكتمل مؤسساتها الإدارية والهندسية والمالية... الخ.. في المستقبل تدخل في البحوث العميقة والدقيقة المتقدمة في مجال الري وكل ما يتعلق به ويمكن أن تنشيء معهد لدراسات علوم الري يخرج مؤهلين في مجالات الري، ويمكن أن تقدم خدماتها إلى المشاريع الأخرى وتدخل في نسق تجاري مستفيدة من خبرتها وخبرة المشروع الأم الرائد.
يمكن أن تعمل دراسات توسيع رقعة المشروع 3 مليون فدان في الولاية خارج المشروع، وكذلك تدرس أمر الخزان وهويته وتاريخه وإمكانية أن يؤول إليها وإلى المشروع.
في أعمالها وخططها ومستقبلها ولتحقيق أهدافها ورسالتها لابد من اختيار العمالة المتمكنة في تناسق وتوافق في بيئة عمل مشجع يساهم في إنجاز مهامها، وأن تعمل مع مكونات المشروع الأخرى بشفافية وتناسق مهني عالي في علاقة واضحة المعالم من أجل تطوير المشروع والتحول من العمل الإسعافي إلى مجال الازدهار والتطور
.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ورقة عن الري في مشروع الجزيرة والمناقل إعداد/ عاصم علي محمد كنون – صراصر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تحالف مزارعى الجزيرة و المناقل :: المنبر العام-
انتقل الى: